بوابة الوسط: حوار مع رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار


:نشرت صحيفة “بوابة الوسط” حوارا مطولا مع السيد عبدالمجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار هذا نصه

كيف تقيمون الوضع الحالي للمؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية؟

المؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية، تأسست العام 2006، وقبل أن تؤسَّس كصندوق سيادي كان هناك عدة مؤسسات ومحافظ منذ نحوا منتصف السبعينات من القرن الماضي، أهمها الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية المعروفة بـ «لافيكو» وكان لها استثمارات عديدة في العالم العربي وأفريقيا وأروبا، خاصة في شراء العقارات التجارية غير أن معظم قراراتها بالنسبة للاستثمار في العالم العربي أو في القارة الأفريقية كانت موجهة سياسياً، وبالتالي كانت كل الاستثمارات في عدة دول عربية وأفريقية وحتى أوروبية تخضع لتوجيهات سياسية وهذا غير صحيح اقتصادياً.

وفي نفس تلك الفترة، منتصف السبعينات، تم تأسيس شركة للاستثمار في المجالات النفطية عرفت فيما بعد بـ «تام أويل» وكذلك المصرف العربي الليبي الخارجي الذي كان العنصر الأساسي في المساهمات المصرفية خارج ليبيا والشركة الأفريقية للاستثمارات التي كانت العنصر الأساسي في الاستثمارات خارج ليبيا في القطاع السياحي والعقاري والزراعي والصناعي.

ما الفكرة الأساسية وراء إنشاء شركات للاستثمار الخارجي؟

الفكرة تأسست حول إيجاد استثمار خارج قطاع النفط والتأسيس لبديل عن دخل النفط، ومن هنا امتلكت شركة الاستثمارات الخارجية العام 1977 نحو 15 ٪ من أسهم عملاق الصناعة الإيطالية شركة «فيات»، وإن كان ذلك بقرار سياسي أيضاً.

واستمر الحال على ما هو عليه لمدة 10 أو 15 سنة.. بعد ذلك دخلت شركة «فيات» في مشاريع داخل الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في مجال صناعة الفضاء والسلاح الخاص بالفضاء أو ما يعرف بـ «حرب النجوم» غير أن الرئيس الأميركي ريغان في ذلك الوقت كان له موقف من ليبيا ومن نظام القذافي تطور إلى هجوم عسكري على ليبيا وفرض عقوبات اقتصادية عليها إلخفمنع الأميركان شركة «فيات» من الدخول إلى السوق الأميركية، وليبيا تمتلك 15 ٪ من أسهمها.

رجعت إدارة «فيات» إلى الليبيين وشرحت لهم الموقف الأميركي إشكالية امتلاك ليبيا أسهماً في«فيات» وبينت بعد أن شكرت السلطات الليبية وقتذاك على مساعدة الشركة في وقت صعب كانت فيه في حاجة ماسة إلى رأسمال، أنها مضطرة للدخول إلى السوق الأميركي لكي تبقى في السوق الدولية.

وأعربت «فيات» عن استعدادها للمساعدة في بيع تلك الأسهم، وبعد مفاوضات تمكنت ليبيا من بيع أسهمها في العملاق الإيطالي «فيات» وحققت أرباحاً فاقت الـ 3 مليارات دولار في ذلك الوقت.

مَن شارك في صفقة «فيات» التي أسالت كثيراً من الحبر في ثمانينات القرن الماضي؟

كانت هناك لجنة برئاسة نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي في ذلك الوقت الأستاذ رجب المسلاتي ورئيس مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي الأستاذ عبد الله السعودي والأستاذ خليفة قانة، وكنت عضوا في تلك اللجنة، وقمنا بشراء الأسهم في «فيات» بـ 6 آلاف ليرة وبعناها بعد الحادثة مع أميركا بنحو 16 ألف ليرة ما حقق تلك الأرباح والتي كانت لتتضاعف اليوم كثيراً.وكانت الصفقة تقوم على ثلاثة أجزاء، جزء منها قرض لمدة خمس سنوات وقد استرجع القرض، وجزء كان قرضاً قابلاً للتغيير إلى أسهم، وجزء كان شراء أسهم في الشركة.

وعند استلام شركة الاستثمارات الخارجية مبلغ الـ 3 مليارات دولار قررت أن تنشئ محفظة طويلة المدى ليس للمساهمة في شراء فنادق أو عقارات بل للعمل في سوق الأسهم الدولية.

كيف جاءت فكرة إنشاء صندوق سيادي ليبي؟

في العام 2006 بعد ارتفاع مداخيل النفط، وبناء على عدة اقتراحات كان هناك تفكير في إنشاء صندوق سيادي على غرار ما هو معمول به في أغلب الدول، وهو صندوق يمكن أن يضمن دخلاً للأجيال القادمة عندما ينتهي النفط. الفكرة كانت جيدة، فتأسست المؤسسة وضُمت إليها شركة الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى والشركات الأخرى ذات الصلة. وتأسست في نفس الوقت تقريباً محفظة «ليبيا أفريقيا» وكانت الفكرة الأساسية منها هي إيجاد استثمارات كثيفة في أفريقيا، وأنشئ كذلك صندوق آخر داخلي تحت مسمى «الصندوق الليبي للتنمية والاستثمارات الداخلية»، وكان هدف هذا الصندوق تسريع وتيرة النمو الاقتصادي داخل البلاد عبر مشاريع يساهم فيها القطاع الخاص والأجنبي دون أن يحل هذا الصندوق محل الحكومة، بل يساهم في مشاريع استراتيجية لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وهذه من أهداف المؤسسة.

كيف تقيمون أداء المؤسسة في ذلك الوقت؟
الكوارث حصلت في الفترة الممتدة من 2007 إلى 2011، حيث لم تقيَّم المؤسسة ولا استثماراتها ولم تكن هناك ميزانيات وكانت على كثير من الاستثمارات الجديدة علامات استفهام، ونحن اليوم نعاني منها، والعديد منها لايزال في القضاء.

بعد الثورة حدث تغيير، وبقي الأستاذ محمد لياس لفترة وجيزة ومن ثم استبدل بالمدير العام لفترة قصيرة السيد رفيق النايض من القطاع المصرفي واشتغل في مصارف خارج ليبيا ثم استبدل اثناء حكومة السيد الكيب بالدكتور عبد المحسن دريجة في منتصف 2012.

واستمر الدكتور دريجة في عهد الكيب لمدة سنة وحدث سوء تفاهم على مستوى المجلس الذي كان فيه د. دريجة ولم يكن هناك تفاهم أو انسجام بين المجلس ود. دريجة ما أفضى إلى استبداله ليحل محله ولمدة ستة أشهر الأستاذ علي الحبري، الذي كان سابقاً نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي وحالياً محافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء.

ما الظروف التي توليتم فيها إدارة المؤسسة؟

في سنة 2013 دعيت من قبل رئيس الحكومة آنذاك، السيد علي زيدان، ولم تكن لي به معرفة سابقة وأعرب عن رغبته في العمل على استبدال الإدارة وتوسيع الاستثمارات وما إلى ذلك. سألني عن رأيي وأفكاري وكان حاضراً معنا الدكتور أحمد الجهاني واستمرت المقابلة لمدة ساعة ونصف.والتقينا مرة أخرى وتحدثنا عن الإجراءات المتبعة لإعادة الهيكلة إلخ.. وعرض علي في المرة الثانية منصب «مدير عام» إلا أنني رفضت وقلت له إنني سبق وعملت لمدة 35 سنة في القطاع المصرفي وتقاعدت وأرغب في العودة لبلدي، ولا أرغب في أن أكون ملتزماً بهذه الطريقة، فقال لي كن رئيساً لمجلس الإدارة ولكن بما أن منصب المدير العام شاغر، فعليك أن تقوم بهذه المهمة إلى حين تعيين مدير عام، فقبلت بعرضه على ذلك الساس واستمررنا منذ 2013.

في العام 2013 قمت بتعيين مستشاريْن اثنيْن، شركة استشارية تعمل كمحاسب قانوني خارجي اسمها «دالويت» وشركة ثانية متخصصة في عملية الإدارة اسمها «آوليفر وايتمن». «دالويت»دولية من أكبر أربعة مدققي حسابات في العالم و«أوليفر وايتمن» إنجليزية–أميركية استشارية في الإدارة والهيكلةوحقيقة الأمر أن سلفي الدكتور دريجة بدأ النقاش معهما دون أن ينهيه، ولما تابعت معهما الأمر طلبت من «دالويت» التدقيق في كافة ممتلكات ليبيا في الخارج وطلبت شهادة حول ما إذا كانت هذه الممتلكات التي لدينا موجودة فعلياً وهل هي مسجلة باسم المؤسسة ولا يوجد بها نواقص، كما طلبت من هذه الشركة الاستشارية وضع تقييم حول ما لدينا وما التكلفة والقيمة وسألتها أن تقوم أثناء البحث في ملفات هذه الشركات والاستثمارات لو صادفتها أشياء غير اعتيادية أن ترفع عليها «علماً أحمر» لنرجع إليها وندقق فيها وهذه كانت مهمتها.

أما شركة «أوليفر وايتمن» فكانت مهمتها الاطلاع على لدينا وما هو موجود والاطلاع على الهيكل وكل المؤسسات التابعة لنا وطريقة عمل الإدارةإلخ، ومن ثم تقييمنا تجاه الصناديق السيادية الدولية كيف تعمل وكيفية تسيير إدارتها وفلسفتها والشفافية والحوكمة، وطلبت منها أن تطلع على ما لدينا وتخبرنا بأوجه النقص لدينا لنعرف كيف نعمل ونبلغ أهدافنا.

استغرق الأمر من منتصف 2013 إلى الربع الأول من 2014، وبناء على تلك الدراسات أعددنا استراتيجية كاملة لإعادة هيكلة المؤسسة على أساس يتطلب ثلاث سنوات حتى نصل للهدف ونكون من بين أحسن الصناديق السيادية في العالم ونكون في نفس المستوى من ناحية الحوكمة والإدارة وكيفية العمل. ونتيجة التقييم أن قيمة المؤسسة 67 مليار دولار كما تبيِّن الدفاتر في نهاية ديسمبر2012 وكانت المساهمات تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول عبارة عن شركات زراعية وسياحية وعقارية في أفريقيا والعالم العربي، ما مجموعه550 شركة في كل هذه القطاعات.

النوع الثاني فهو ما يسمى بـ«الاستثمارات السائلة» يعني تلك التي فيها سيولة أسهم في الأسواق الدولية منها عقارات في الأسواق الأوروبية وسندات حكومية في بلدان مثل أميركا وبريطانيا لكن يجب ملاحظة أن سعر هذه الأسهم والسندات يتبدل يومياً.

ووجدنا في ذلك الوقت 50٪ من القيمة كانت عبارة عن 550 شركة و50 ٪ من الأصول السائلة الاستراتيجية.

قمنا بدراسة تلك الشركات وعددها 550 شركة كل على حدة، وقيَّمناها ووجدنا أنها تصنف إلى مجموعتين:

مجموعة تمثل نحو 60 ٪ لا فائدة منها استنزفت أموالها ولا منفعة منها وحتى إدارتها لم تكن حكيمة وبالتالي تتم تصفيتها وتسييلها، وهذه عملية تستغرق من سنة إلى سنة ونصف بالنظر إلى الإجراءات القانونية

ومجموعة أخرى تمثل40٪ من هذه الشركات كانت تشتغل وفيها بعض الربح غير أنها تفتقر للإدارة وتحتاج للدعم في الإدارة وفي رؤوس الأموال ويمكن بإدارة حكيمة أن تزيد ربحيتها.

ما القرارات التي اتخذتموها بناء على تلك الدراسات والاستشارات؟
في ذاك الوقت كانت الاستراتيجية المقررة تقضي بأن تباع هذه الشركات وهي 550 شركة خلال ثلاث سنوات وتكون لدينا سيولة تضاف إلى الاستثمارات السائلة. والاستثمارات السائلة أيضاً وُضع لها برنامج لإعادة هيكلتها لأن قرارات الاستثمار في الاستثمارات السائلة في الفترة من2007-2011 لم تكن قائمة على أسس سليمة.

فمثلاً تم الاستثمار في بنك إيطالي اسمه «يونك ريديتون» ما بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار بنحو أربعة مليارات دولار. ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم نزلت أسهم هذا البنك إلى نحو 60 ٪، وحتى هذه القرارات كانت شبه موجهة أو مسيَّسة.

وهناك استثمارات أخرى عليها شكوك وهناك استثمارات في بعض الأسهم بمبالغ كبيرة لا يمكن الدفع فيها بسهولة وهناك بعض الاستثمارات أسهمها في تصاعد وبالتالي فإن سلة هذه الاستثمارات السائلة تحتاج إلى إعادة هيكلة وتحتاج لوقت وحكمة والتعامل معها تدريجياً حتى لا ينزل سعرها.

ما هي الإجراءات لتأمين الاستثمارات الليبية وإدارتها في ظل تذبذب الأسواق العالمية؟

لكي تكون المؤسسة الليبية للاستثمار صندوقاً سيادياً ولكي توفر دخلاً بديلاً للأجيال القادمة عن النفط لابد أن تُسيَّر بطريقة حكيمة وطريقة مهنية كما تفعل الصناديق الأخرى. فنحن من المفترض أن نكون مديراً للمدراء، وذلك من خلال البحث عن أحسن مدراء الاستثمار في العالم وهم معروفون ونستثمر لديهم ونستعين بأحسن استشاريي الاستثمار في العالم ليكونوا مستشارين لدينا وبأحسن مدققي حسابات في العالم للتدقيق في الأرقام وبأحسن المحامين في العالم لتكون لدينا القدرة على الاستيعاب والتدقيق والمحاسبة والمحافظة على الاستثمار، والتخلي عن سياسات الاستثمارات المسيَّسة والموجهة.

فاليوم الاستثمارات تدار بهذه الطريقة ويجب بالتالي أن يكون لدينا فريق تدقيق ليقدم تقارير كل ثلاثة أشهر في إثبات المدخول، وهل المردود مضبوط، وهل استثماراتنا تستجيب لمؤشرات السوق أو أقل أو أكثر والذي لم يوفق تسحب منه الأموال وتذهب لجهة أخرى.

اليوم يمكن الاستثمار في التكنولوجيا والاتصالات وفي المناجم والطيران والصيرفة والعقار وهناك مؤسسات دولية عريقة فيها شفافية تامة ويجب أن يكون القرار جماعياً عن طريق لجنة ومجلس إدارة ومجلس أمناء. والخطوة الأولى هي الاجتماع مع كل المستشارين وبعد التشاور مع مجلس الأمناء وهو الرقيب والحسيب للصندوق وهو الذي يمثل الشعب،حيث تُعرض عليه سلة من الاقتراحات والمخاطر المحتملة وهنا في رأيي يجب تنويع الاستثمارات للتقليل من المخاطر وعندما نصل للجدول الذي وافق مجلس الأمناء عليه يتم تحديد النسب التي تتغير بدورها سنوياً بحسب تغير السوق.

أشرتم إلى وجود شكوك وفساد في بعض الاستثمارات.. هل توضحون ذلك؟
عملنا على ملف الاستثمارات الشائكة وحددنا قيمتها بنحو خمسة مليارات فيها شكوك وفيها فساد، وقمنا بضبط قضيتين ولدينا نحو 12 أو 13 قضية منها قضيتان معروضتان أمام المحاكم وأخرى ستدخل عما قريب.

القضيتان اللتان أُدخلتا المحاكم في سنة 2013، قضية «جولدن ساكس» وقضية «سوسيتيه جنرال». قضية «جولدن ساكس» بمليار وثلاثمئة مليون، حيث استغلت «جولدن ساكس» علاقاتها ببعض الأشخاص في المؤسسة وبيعت لهم منتجات معقدة غير المتفق عليها وكان للإدارة القانونية دور كبير في ذلك فهي لم تراجع الاتفاقية ولم تسند الأمر إلى مستشارين دوليين لدراسة الاتفاقية للاطلاع على هو موجود من عدمه. وهناك قضية في المحاكم البريطانية طالبنا فيها بإرجاع المليار والثلاثمئة مليون دولار.

بالنسبة لقضية «سوسيتيه جنرال» وهو بنك فرنسي، هناك رشوة وهناك 58 مليون دولار دفعت لشخص يدعى وليد الجهمي وهذه القضية تختلف عن قضية «جولدن ساكس» على أساس أن فيها فساداً، وهناك عدة قضايا أخرى سنرفعها أمام المحاكم حيث بدأت تظهر لنا أسماء كانت داخل وحول وخارج المؤسسة وبدأت تظهر صور الفساد والرشاوى ومَن يقف خلفها.

طالكم ما سمي قانون «العزل السياسي» ومن ثم حصلتم على تبرئة اسمكم من المحكمة.. هل لكم أن توضحوا هذه المشكلة؟

عند بدء فتح ملفات الفساد فجأة وردني اتصال من «العزل السياسي» وأخبروني بأنه كان لي دور في صندوق الإنماء العام 2007 ولا أستطيع أن أتقلد منصباً ويجب أن أغادر المؤسسة، أي أنني عملت لمدة سنة ولما بدأت في إخراج هذه المواضيع جاء قرار العزل. اتصلت برئيس الوزراء في تلك الفترة عندما كانت حكومة واحدة ولم يحدث الانقسام بعد، وعرضت عليه الأمر وأخبرته بأنه وصلتني رسالة من العزل السياسي وهذه مؤسسة حكومية وهناك قانون لكنني سأدافع عن نفسي وسألجأ إلى القضاء ولكن في هذا الوقت يجب أن تعين شخص بديل ولو بصفة موقتة حتى تحكم المحكمة.

وفي ذلك الوقت كان السيد عبد الله الثني رئيساً للحكومة فقال لي مَن تقترح فقلت له السيد عبد الرحمن بن يزة الذي كان وزيراً للنفط بعد 2011. قام السيد الثني في اليوم التالي بتعيين السيد بن يزة موقتاً واستمر موضوع القضية الخاصة بي عشرة أشهر.

المؤسسة الموازية في طبرق تقول إنها تتبع لحكومة طبرق والمؤسسة الموجودة هنا تقول نحن لا نتبع لأحد بل نتبع الشعب الليبي.

وأثناء ذلك حدث الانقسام ودخلت مجموعة مكونة من أربعة أعضاء وهم علي الحبري، وفيصل قرقاب، وأحمد عتيقة، وحسن بوهادي. وعندما انقسمت السلطة انتقل الأربعة المذكورون إلى الشرق وانتقل كذلك السيد الثني وأصدر قراراً بتسمية مجلس أمناء على أساس أنه المجلس الجديد للمؤسسة الذي يتكون من هؤلاء الأربعة ومعهم آخرون فأصبح هناك جسم موازٍ. فحكومة الغويل في طرابلس لديها مجلس أمناء لم يعين له أشخاص آخرون حيث بقي السيد عبد الرحمن بن يزة وعلي محمود حسن وأنا.

ولا بد أن أشير هنا إلى فرق وهو مهم جداً، فالمؤسسة الموازية في طبرق تقول إنها تتبع لحكومة طبرق والمؤسسة الموجودة هنا تقول نحن لا نتبع لأحد بل نتبع الشعب الليبي. أنتم اليوم تتفرقون وغداً ربما تلتقون ونحن لا علاقة لنا بالسياسة وهذا الفرق مهم جداً وهو ما أصر عليه السيد عبد الرحمن بن يزه. وفي أكتوبر 2015 عندما صدر حكم المحكمة لصالحي رجعت إلى عملي واستلمت من السيد عبد الرحمن بن يزة، واستمررت على نفس النمط فلا علاقة لي بالسياسة.

وعدة حكومات اتصلت بنا تريد أموالاً وتعيينات، فكنت أقول كل مرة دعونا لحالنا ليس لنا علاقة بمثل هذه المواضيع بينما الجهة الموازية في طبرق ظهروا في الأسواق الدولية وقالوا نحن نمتلك الشرعية وكادوا يتسببوا في خسارتنا القضايا المرفوعة وأحدثوا بلبلة في الأسواق.

وبعد حدوث الانقسام ظهرت كذلك جهة أخرى اسمها «محفظة ليبيا أفريقيا» كان رئيسها المدعوأحمد كشادة الذي كان المدير العام أخذ السجلات وأجهزة الكمبيوتر وأغلق الإدارة في طرابلس ورحل إلى مالطا وانضم للجهة الموازية بحجة أن الوضع في طرابلس غير آمن ونحن على الرغم من الوضع لازلنا نعمل هنا، لذا عينا شخصاً آخر بديلا عنه وهو الدكتور عبد المحسن دريجةليتولى محفظة ليبيا أفريقيا.

هل توضحون كيف جرت مسألة تجميد الأموال الليبية في الخارج؟

في سنة 2011 المجلس الانتقالي طلب من البلدان الأوروبية وهيئة الأمم المتحدة الحجز على الأموال الليبية. هذه العقوبات لم تفرَض علينا من الخارج بل بطلب منا خوفاً من أن يكون لدى بعض الأشخاص حق التوقيع ويقوم بسحب هذه الأموال.

وبعد فترة وجيزة نحو سنة تم الإفراج عن أموال المصرف المركزي إلا أن أصول المؤسسة الليبية للاستثمار ظلت تحت العقوبات. وخلال إدارة السيد عبد الرحمن بن يزة وإدارتي وليومنا هذا نحن نطالب بأن تظل الأموال تحت طائلة العقوبات والتجميد رغم أن جميع الحكومات المتعاقبة من حكومة الكيب وحكومة زيدان وحكومة الغويل وحكومة الثني جميعها ينادون برفع التجميد، ونحن من هنا نقول لهم لا لتبق مجمدة.

في 2011 عند سقوط النظام السابق كانت الموارد والاحتياطات في مصرف ليبيا المركزي–ليس لدي أرقام دقيقة–ما بين 250 و300 مليار يضاف إليها في سنة 2011-2012 دخل النفط الذي كان بين 100 و105 مليارات دولار، والإنتاج كان في قوته وخلال السنوات الست الماضية صرفت مبالغ رهيبة، شيء جنوني وليس له أثر على أرض الواقع لا في مجال الصحة ولا في البنية التحتية ولا في الكهرباء ولا في المرافق. لا شيء على الإطلاق ودون أية صيانة تذكر.. لا طرق عبِّـدت ولا مطارات ولا موانئ وحتى في قطاع النفط لا ترميم ولا صيانة، يعني تم صرف مبالغ رهيبة ويعلم الله أين ذهبت.

أضف إلى ذلك زيادة رهيبة في معاشات القطاع العام بنحو 100% والقطاع الدبلوماسي زاد بنسبة500 % وبلغ عدد الطلبة الموفدين للدراسة في الخارج نحو 25000 طالب، وهذا استنزاف للثروة الوطنية.

اليوم الموارد في مصرف ليبيا المركزي ضئيلة جداً–ليس لدي أرقام دقيقة–ولكنها لا تكفي لنفس الفترة من السنة المقبلة. لم تعد هناك أموال. وبالتالي نحن كنا دائماً ننادي بالتجميد ولا نريد أن يرفع التجميد إلا بوجود خطة واضحة للمؤسسة وبوجود نوع من الاستقرار في البلاد وبوجود حكومة واحدة.

هذه المؤسسة مؤسسة أُنشئت بقانون وليس بقرار وبالتالي أي تغيير في المؤسسة لابد أن يكون بقانون سواء بتصفيتها أو بإغلاقها أو سحب أموالها أو بزيادتها، لابد من قانون ويكون المشرع مسؤولاً عن قراراته.
هذا هو الوضع في المؤسسة بصورة عامة أين هي وما لديهاالمؤسسة لديها داخل وخارج ليبيا1800موظف و550 شركة ومجالس إدارات وما إلى ذلك.

كيف ترون مستقبل إدارة المؤسسة؟

يجب أن ننتقل من إدارة متأخرة إلى إدارة حديثة مهنية على نفس مستوى الصناديق السيادية الدولية.ومثال حي على ذلك النرويج التي لديها صندوق سيادي أنشأته قبل نحو 25 سنة مضت وهي بلد نفطي فيها 5 ملايين نسمة، في حين أن ليبيا بلد نفطي أيضاً وبها 6 ملايين نسمة. النرويج لديها القليل من صناعة الأخشاب وصناعات ثقيلة بسيطة ولكن معظم إنتاجها المحلي من النفط.. نحن لم نستغل موقع ليبيا في التجارة والصناعة والسياحة.. النرويج وليبيا متقاربتان في الموارد غير أن النرويج لديها أكبر صندوق سيادي في العالم يقدر بنحو 900 مليار دولار وتمتلك ما بين 2 إلى 2.5 % من أسهم أكبر شركات العالم غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً وكان دخلها كما أذكر السنة الماضية109 مليارات دولار من الصندوق السيادي.

إن النرويجيين يستخدمون أحسن مدراء العالم لإدارة أموالهم وبعد فترة تعلموا وأنشؤوا وحدة مُنحت بعض الأموال كتجربة للبيع والشراء ولكن معظم نقودهم عند مستشارين ذوي خبرة.

نحن نطمع أن نكون الشيء نفسه، لكن الفارق مع النرويج أن كل دخلهم من النفط يذهب إلى الصندوق، وفي نهاية السنة عندما يقرر المشرع ميزانية للحكومة تخاطب الحكومة الصندوق للحصول على ميزانيتها، بينما في ليبيا نلتهم كل إيرادات النفط وهذا خطأ، لذا يجب أن نتعلم من الآخرين في إطار الشفافية.. هذه معادلة المؤسسة لكن الكوادر الموجودة لدينا قليلة.. فهموا وتعلموا قليلاً ولا زالوا بحاجة لفهم هذا المجال، لكن المشكلة أن طريقة التوظيف غير مهنية بل تخضع للمحسوبية والواسطة، ولم تتح لهم فرصة للتدريب.

وعلى سبيل المثال، لا يتحدث 90 % منهم اللغة الإنجليزية، بينما العمل في الخارج يلزمه المتابعة والاطلاع على البورصات والنشرات الاقتصادية. حتى العقود فهي باللغة الانجليزيةومن هنا واجهنا عدة مشاكل.
وأنا منذ أن جئت إلى اليوم لم أغير في الإدارة أي شيء لم أستثمر ولم أبع ولم أشتر ولم أحرك أي شيء وانشغلت في قضايا أخرى وتعطلت استراتيجية إعادة الهيكلة عندما انقسمت المؤسسة، وإلى أن نصل إلى حل وإلى نوع من الوفاق ويكون هناك استقرار وحكومة واضحة يمكن أن نستمر.

هل هناك أمل في أن تتوحد إدارة المؤسسة؟

تواصلت مع المجلس الرئاسي وكان أملهم أن تتوحد المؤسسات وتندمج ويكون هناك وفاق إلخوأجري معي حديث على أساس التوحد فكانت لي وجهة نظر أقولها بصراحة. إن عملية الوفاق كمبدأ مطلوبة لكنها تحتاج إلى آلية وإلى برنامج ولابد من تواجد المجلس الرئاسي، إذ أن جهتين متنازعتين على السلطة كيف تتقفان؟!، وبالتالي لابد من وضع الخطوط العريضة ولابد من وضع الخطوط الحمراء ولا بد من تواجد جميع الأطراف في النقاش وهذا ما لم يحصل.

ونعرف قصة المصرف المركزي، حيث هناك فراغ بين الإدارتين في طرابلس والبيضاء وأزمة المؤسسة الوطنية للنفط، وكنت صرحت رسمياً ودعوت إلى ضرورة وجود وفاق فهذه مؤسسات سيادية ويجب أن تكون بعيدة عن السياسة. إنها جهات مسؤولة عن مستقبل ليبيا وعن حقوق الليبيين فهذه جهة مسؤولة عن السيولة وأموال الدولة وتلك جهة مسؤولة عن النفط وجهة مسؤولة عن الاتصالات وجهة مسؤولة عن الاستثمارات ولابد أن تؤدي عملها.

أنا أرحب بعملية التوافق واقترحت آلية إلا أنها لم تناقش ومع هذا اتصلت بالجهة الثانية التي كان رئيسها حسن بوهادي وعرضت عليه نفس الأفكار التي عرضتها على المجلس الرئاسي، التي تقوم على العودة إلى المربع الأول قبل الانقسام يعني يعود السادة بوهادي وقرقاب وعتيقة والحبري إلى المجلس وهو المجلس الأول قبل الانقسام حتى لا ندخل في متاهات.

وفي النقطة الثانية اقترحت أن يتخذ المجلس قراراته بالإجماع حتى لا تفرض جهة رأيها على الأخرى والمجلس يجب أن ينظر إليه كلجنة تسييرية وليس من الوجوب أن يدخل في كل شيء بل في ثلاثة مواضيع فقط

أولا: التدقيق في كل ما صرف ومن أين جاءت الأموال وما هو مصدرها عن طريق كشوفات مالية ويعرض الموضوع على المجلس الرئاسي ما يعني أن أية مبالغ موجودة لدى المجلس الموازي توضع في حسابات المؤسسة.

، ثانياً: المضي بقوة في القضايا المرفوعة واسترجاع الأموال المنهوبة

ثالثا: إعادة النظر مبدئياً في عملية إعادة هيكلة المؤسسة وإعادة الاتصال بالمستشارين، فربما خلال ستة إلى ثمانية أشهر يكون هناك مجلس أمناء يقرر ما إذا كان يرغب في الاستمرار مع هذا المجلس أو تغييره.

عرضت هذه المقترحات على السيد حسن بوهادي فقال لي: «جميل جداً كل هذا أتفق معك فيه إلا الرئاسة ». فقلت له: «أنت كنت عضواً وأنا رئيس هذا المجلس الفعلي. أنا ليست لدي مشكلة في أن يتولى أي أحد الرئاسة»، لقد حدث خلاف حول الموضوع وحاورته في عدة قضايا منها قضية الشرعية ومَن هو شرعي، والقضايا كانت للأسف تنعكس سلباً على المؤسسة.

ونحن اليوم ننتظر التواصل مع المجلس الرئاسي لنحاول حل هذه القضية.

ما هو ردكم على تقرير ديوان المحاسبة الذي تحدث عن خسائر في مؤسستكم بلغت 22 مليار دولار؟

لا أعلم من أين جاء ديوان المحاسبة في المنطقة الشرقية بهذه الأرقام. نحن في السنوات السابقة2011–2012–2013 وإلى يومنا هذا التغيير في الأرصدة وفي القيمة لم يكن في الـ 550 شركة، بل كان في الأصول السائلة، بمعنى عندما يكون لديك سهم يصعد ويهبط فإن ذلك يسجل في بعض السنوات ربحية ويخسر في سنوات أخرى ولكن لم تكن لدينا خسائر بالملايين على الإطلاق.

عملية «جولدن ساكس» كلفتنا 1.3 مليار، واليوم في السوق لا تساوي إلا 100 مليون دولار، وبالتالي لا بد من شطب 1.2 مليار من دفاتر المؤسسة غير أنه لا يمكن أن نقول سجلنا خسائر بـ1.2 مليار دولار، فهذه ليست نهاية القصة.

لدينا قضية أمام المحاكم ربما نربحها السنة المقبلة، ولو ربحنا القضية سنسترد مبلغ 1.3 مليار دولار وكل المصاريف القانونية التي دفعتها المؤسسة، أي عشرات الملايين وبالتالي في2017 لو تمكنا من استرجاع هذه الأموال ستكون هناك أرباح بـ 1.3 مليار دولار، وهكذا ليس لدينا على الإطلاق خسائر بـ 22 مليار دولار، ولا علم لي من أين جاءت هذه الأرقام الفلكية.

ما الإجراءات التي اتخذت أو التي سيتم اتخاذها لمنع الاستيلاء على الأصول الليبية في بعض الدول الأفريقية؟

هذه الاستثمارات موجودة تحت عدة مؤسسات أو محافظ. وفي بعض الدول الأفريقية كانت هناك إجراءات للقيام بتجميد هذه الأصول واغتنموا فرصة وجود فوضى في البلاد، وبعض الدول أيضاً تربطنا معها اتفاقات فيها شرط جزائي. مثلاً مُنحت المؤسسة قطعة أرض على أساس أن الاستثمار عليها خلال ثلاث سنوات، ولكن نتيجة الوضع في ليبيا وحرب التحرير لم نستطع الإيفاء بالتزاماتنا.

هم لديهم حجة قانونية، وبعض الدول اغتنمت الفرصة ووضعت يدها على بعض المشاريع، وهناك بعض المشاريع لم تكن عليها شروط، لكن الطرف الآخر اغتنم فرصة الفوضى في ليبيا.

نحن لجأنا إلى المحاكم في نفس تلك الدول نفسها، وقامت بعض الدول بالفعل بإعادة هذه المشاريع والممتلكات لأن المحكمة حكمت ضدها وبعض الدول لا تزال القضايا مستمرة بيننا وبينها ومن الممكن أن نلجأ لمحاكم في دول أوروبية، حيث لديها (الدول) أرصدة وأموال. ولكن يجب ألا نغفل، فهذه القضايا سيف ذو حدين.

تردد في بعض وسائل الإعلام وجود مشاكل كبيرة في كافة الاستثمارات الليبية في قطاع الاتصالات في عدد من الدول الأفريقية.. ما حقيقة الموقف؟

موضوع الاتصالات موضوع شائك وأريد أن أعطيك حوله بعض التفاصيل. في 2013 قمت بإعلام كل الصناديق والمحافظ وقلت لهم يمنع عليكم القيام بأي استثمار جديد سواء دين أو صرف أو بيع أو توظيف إلا بالرجوع إلى ولو كانت لديكم مشاريع ضرورية وعاجلة لا بد من القيام بوضع خطة وعرضها على المؤسسة. لقد كانت تلك الفترة حرجة وليبيا غارقة في الفوضى وكل شيء مرجح الحدوث من صرف أموال وعمليات بيع وشراء وبالتالي لا نستطع محاسبة أحد.

هذه الرسالة موجودة، وشركة الاتصالات كانت موجودة تحت محفظة ليبيا أفريقيا، وفي ذاك الوقت كان أحمد كشادة موجوداً وعلي الحبري رئيس المجلس، وكان وفيق الشاطر مسؤولاً عن شركة الاتصالات الأفريقية في أفريقيا، قاموا بإجراء عرض وعملوا تحليلاً ماليا مفاده بأنه خلال 12 سنة سنسترجع مئات الملايين ونحن بحاجة إلى ما بين 350 و400 مليون دولار، ونريد الاستثمار في 6أو 7 بلدان، استمعنا إلى التحليل ورأينا العرض وهناك في المجلس مَن وافق على إعطائهم المبلغ وهناك مَن رفض ذلك. اقترحت بما أن لدينا المستشارين «دالويت» و«أوليفر وايتمن»، وكلاهما له شق في الاتصالات، إجراء عرض معهما لإبداء الرأي، واشترطنا على المستشارين عند إعداد التقرير عرض صورة منه على الشركة، كي ترد عليه ثم عرضه علينا.

كانت النتيجة سلبية وقال المستشاران إنه لا جدوى من هذه المقترحات وليس هناك جدوى من هذا المشروع، أنتم وضعتم مليار ونصف في الشركة ضاعت جميعها. هناك بصيص أمل في بلدين هما أوغندا وجنوب السودان، أما الباقي جميعها يجب تصفيتها.

وفي أوغندا وجنوب السودان هناك طلب زيادة في التمويل بلغ ما بين 16 و20 مليون دولار لتحسين وضع الشركة في هذين البلدين، لكن الهدف يبقى بيع هذه الاستثمارات إلى شركات كبرى ترغب بالتواجد في هذه المناطق.

لا يمكن لنا الدخول إلى الأدغال وتركيب لواقط وإدارة موظفين، ومن هنا فإن إعادة الهيكلة للمؤسسة ستقودنا إلى الاستثمار في الاتصالات عن طريق شركات دولية متخصصة، بمعنى الاستثمار في أسهم هذه الشركات التي لديها جيوش من المحللين.

أصدرت قراراً بالإغلاق والتصفية وأبلغت المسؤولين عن هذه المشاريع باستعداد المؤسسة لتسييل مبالغ للشركات العاملة في أوغندا والسودان على أساس تطويرهما ومن ثم بيعهما. وقررت إغلاق مكتب دبي ونقل الإدارة إلى أوغندا فمكتب دبي كان يكلف المؤسسة 17 مليون دولار في السنة وبه خمسة أشخاص.

للأسف المسؤولون عن هذه الاستثمارات رفضوا الالتزام بالقرار، ولما حدث الانشقاق انهارت الشركة، وحجزت بعض الأموال للتأخير عن سداد الديون، وهذا الموضوع قدمت به بلاغاً إلى النائب العام، لأن الموضوع أصبح إهدارا للمال العام ورفض الالتزام بقرارات المؤسسة.

هناك استثمارات في أفريقيا في المجالات الفندقية والسياحية ألا يوجد لها أي مردود حتى الآن؟

في جنوب أفريقيا يوجد فندق من أحسن الفنادق وله مردود، ولدينا مجموعة في أوروبا مجموعة كورنثيا في مالطا، ولديها مردود وزادت قيمتها، كما توجد عائدات من بعض الفنادق في أفريقيا، وفي تونس، والمغرب ومصر.

في مصر مثلاً لدينا «شيراتون القاهرة»، وهو من الفنادق الراقية، لكن لسوء الحظ هو بحاجة إلى الصيانة التي كان من المفترض أن تكون تمت منذ مدة طويلة. لكن لا زالت الصيانة مستمرة منذ عام 2007، و شكَّلنا فريق عمل موحداً يدقق مع الشركة المنفذة ومن الممكن خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر سيتم تجهيز برج من أبراج «شيراتون القاهرة». غير أنني لا بد أن أشير إلى أن هذه الصيانة كلفت نحو 120 مليون دولار.
كذلك الوضع بالنسبة لفندق «أبو نواس تونس» الذي من المقرر أن تنتهي أعمال الصيانة فيه نهاية السنة وسيتم افتتاحه. هذا الفندق تكلفت الصيانة مبالغ رهيبة، ولا أرغب في تحميل أي طرف المسؤولية، لأننا بمجرد افتتاحهما كليهما سنشكل فريقاً دولياً يقوم بالتدقيق في المصاريف من بداية العمل فيهما إلى حين الانتهاء.

مَن المجلس المسؤول؟ ومَن المدير المسؤول؟ وكم صرفت من مبالغ وأوجه الصرف؟ إلخهذان الفندقان نحن مَن صرف عليهما، وهناك فنادق أخرى في شرم الشيخ هي أيضاً من الاتفاقات الفاسدة، حيث نجد الشريك مصرياً، لكنه هو الذي يهيمن على الفندق، وهذه الفنادق توقفت عن العمل الآن للظروف التي تواجهها السياحة في مصر كما تعلمون.

في المغرب أيضاً هناك عدة مشاريع منها ما يعمل جيداً ومنها ما توقف، لكن بشكل عام يجب أن أشير إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار لديها 17 ألف مفتاح في فنادق حول العالم. أشير كذلك إلى أن للاستثمار في قطاع السياحة والفنادق توجد مؤسسات دولية متخصصة في ذلك بحيث يمكن أن تستثمر أموالك وتملك أسهماً في 20 ألف فندق حول العالم على سبيل المثال ولا علاقة لك بالإدارة، بل يكون لك مردود في نهاية كل العام.

«أويل ليبيا».. كيف تقيمون أداءها في أفريقيا؟

أويل ليبيا».. لديها دخل في ليبيا، حيث تمتلك 250 محطة، ولكن هذه المحطات متخلفة ولم يتم تطويرها والاستثمار فيها بالشكل المطلوب

السيارة لا بد لها من التزود بالوقود لكن المحطات تفتقر إلى الخدمات الأخرى، التي توفر دخلاً يفوق الدخل من بيع الوقود مرتين. وبالتالي لا بد من تحديث هذه المحطات لتكون محطات نموذجية. «أويل ليبيا» متواجدة في العديد من الدول الأفريقية ولكن لا بد من تطويرها لكي تحصل على نسبة من الأسواق المحلية. لكن علي القول إن استثماراتنا في قطاع النفط أصلاً خاطئة لأننا أسسنا لنكون بديلاً عن دخل النفط.

ما حجم الاستثمارات الزراعية في مصر وما وضعها؟

أنا لا يمكنني أن أعطيك أرقاماً دقيقة لكن، بحسب علمي، الاستثمار في قطاع الزراعة في مصر يحقق أرباحاً للمؤسسة، وقد تكون المشاريع الزراعية في مصر أكثر ربحية لو أُتيحت لنا فرصة للتوسع وإدخال تقنية عالية ورأس مال أكبر، لكن باستطاعتي القول إنها حالياً عموماً مربحة. في مصر لدينا استثمارات زراعية وعقارية وفندقية ولدينا قطعتا أرض من الحكومة إحداهما مساحتها40 هكتاراً في قلب القاهرة والأخرى 45 هكتاراً في 6 أكتوبر.

الاستثمار في قطاع الزراعة في مصر يحقق أرباحاً للمؤسسة وقد تكون المشاريع الزراعية في مصر أكثر ربحية لو أُتيحت لنا فرصة للتوسع

هذه المشاريع بحاجة للملايين، لبناء مدن كاملة ومستشفيات ومبانٍ وشقق للتمليك وللإيجار ومدارس وفنادق. كل هذا بحاجة للأموال. مصر دولة كبيرة سياسياً واقتصادياً لكنها تشكو اليوم مثل معظم الدول حالة ركود، ونحن لدينا استثمارات كبيرة في مصر لا تقل عن 2.5 مليار دولار.

في السابق كان يوجد تعتيم إعلامي على هذه الاستثمارات، لكن يبدو أنكم تسيرون اليوم على النهج نفسه، فالشعب الليبي مثلا لا يعرف أن للمؤسسة 17 ألف مفتاح في فنادق حول العالم..لماذا هذا الصمت؟

معك الحق في ذلك، كان يجب أن يكون هناك تواصل أكثر مع المجتمع لكن نحن غيرنا مؤخراً موقعنا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة كان كل همنا الاهتمام بالقضايا التي تعصف بالمؤسسة.

بالنسبة للقضايا الخاصة بالمؤسسة فالصحافة في الخارج ملمة بكل شيء، نحن لدينا شركة مختصة في مثل هذه الأمور لكي تساعدنا في نشر هذه القضايا، ومن حين لآخر نقوم بتسريب ترجمة بالعربي في الصحف المحلية على ما قام بها محامي المؤسسة أو آخر المستجدات في المحاكم.

كذلك نخرج من وقت لآخر للحديث حول بعض الأمور لكن في هذا الفراغ السياسي لازلنا ننتظر الاستقرار وننتظر حكومة ومجلس أمناء ومشرع وحكومة موحدة لتنهض بالبلد، عندها نطرح البرنامج الموجود لدينا.
في موضوع القضايا المعروضة على المحاكم وقضايا الفساد لم نرغب في الدخول في التفاصيل، لأن بعضاً منها قد يؤثر على سير هذه القضايا.

لكن سيكون هناك وقت وسيقال كل شيء بشفافية وربما قد تكون هذه هي المقابلة مع صحيفتكم الأولى التي دخلنا فيها في تفاصيل كل ما يجري. وحالياً أنا لازلت بصدد كتابة قصة المؤسسة بداية من 2007 إلى الآن وسأكشف عمليات الفساد والمشاكل وبالأسماء ليكون ذلك موثقاً لدى الليبيين ولدى مكتب النائب العام وديوان المحاسبة. لدينا بلاغات كثيرة، ولدي موعد مع النائب العام بعد قليل حول عدة ملفات. هذا هو مجمل الحديث حول المؤسسة، وندعو الله أن يوفقنا ويوفق البلد.